عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

98

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

الباب السادس في مقام الخلافة المختصة بالإنسان ويشتمل هذا الباب على ثلاثة فصول : الفصل الأول : في ماهية الخلافة . الفصل الثاني : في اختصاص الإنسان بالخلافة . الفصل الثالث : في تفاوت الخلافة ودرجتها . الفصل الأول في ماهية الخلافة قال تعالى : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 ) [ ص : 26 ] وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « الخلافة بعدي ثلاثة وثلاثون سنة وبعدها ملك وجبروت » « 1 » . اعلم أن حقيقة الخلافة مبنية على ثلاثة أصول : أحدها : الفناء . وثانيها : البقاء . وثالثها : الثبات على قدم التسليم والرضا . فأما الفناء : فبأن يكون فانيا عن أقواله وأفعاله وأحواله . وأما البقاء : فبأن يكون باقيا بأفعال مستخلفه وأقواله وأحواله فلا يفعل إلا ما

--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ( ج 7 ص 83 ) حديث رقم ( 6443 ) . ورواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر الخبر الدال على أن الخليفة بعد عثمان بن عفان كان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 6904 ) طبعة دار الكتب العلمية - بيروت .